11 عامًا من التوثيق.. مركز عين الإنسانية يكشف حصيلة مريرة للخسائر في اليمن





كتب: هلال جزيلان تصوير: صالح العرامي 
في مشهد مهيب يعكس إصرار الضمير الإنساني على كشف الحقيقة، وقف مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية شاهدًا لا يُبلى، ليقدم للرأي العام ما جمعه طوال 11 عامًا من شهادات الألم والصبر. مؤتمر صحفي في العاصمة صنعاء لم يكن مجرد أرقام تُلقى، بل كان نافذة على واقع مرير عاشه اليمنيون، حيث تحولت تفاصيل الحياة اليومية إلى سجل طويل من الفقدان والخراب.

 

في قاعة المؤتمر، حيث كانت الكاميرات شاهدة والحضور مصغون، تحدثت الأرقام بلغة الجرح العميق. أكثر من 54 ألف مدني بين شهيد وجريح، حصيلة وثقها المركز بكل دقة، مؤكدًا أن من بينهم أطفالًا كانت أحلامهم لا تزال في بداياتها، ونساءً كان من المفترض أن تكون أيامهن عنوانًا للحياة لا للفقدان.

 

كل اسم في تلك القوائم ليس مجرد رقم، بل قصة انقطعت، وبيت تهدم، وذاكرة توقفت عند لحظة لا تُنسى.

 

البنية التحتية.. حين يتحول الإعمار إلى ذاكرة مؤلمة:

وبينما كان العالم يشهد تطورًا عمرانيًا، كانت اليمن تخسر تفاصيل بنيتها التحتية قطعة قطعة. أكثر من 623 ألف منزل لم تعد تؤوي ساكنيها، ومئات الجامعات التي كانت منارات للعلم صارت صامتة، وآلاف المساجد التي رفع فيها الأذان يوميًا تحول بعضها إلى أطلال.

 

لم تتوقف الصورة عند هذا الحد، بل امتدت لتمس شرايين الحياة اليومية: مطارات كانت بوابات للعالم، موانئ ارتبط بها قوت الملايين، محطات مياه وكهرباء انقطعت فجعلت من البحث عن الضروريات معركة يومية. وجسور وطرق كانت تصل المدن بعضها ببعض، تحولت إلى شواهد على انقطاع التواصل.

 

الاقتصاد في دائرة الاستهداف:

وفي تفاصيل أكثر قربًا من حياة الناس، كشف المركز عن خسائر طالت القطاعات التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي. مئات المصانع توقفت عن الإنتاج، وآلاف المنشآت التجارية أغلقت أبوابها، فيما فقد الصيادون مراكبهم، والمزارعون حقولهم، والتجار بضائعهم المخزنة التي كانت تمثل أمانًا لعائلات كثيرة.

 

التعليم والثقافة والزراعة.. استهداف متعدد الجبهات:

ولم تسلم من هذا الدمار قطاعات التعليم والزراعة والثقافة؛ فالمدارس التي كانت تصنع المستقبل تعرضت لأضرار جسيمة، والحقول الزراعية التي كانت تمد اليمنيين بخيرات أراضيهم تحول بعضها إلى أراضٍ جرداء، أما المواقع الأثرية التي تروي تاريخ حضارة تمتد لآلاف السنين فقد دخلت هي الأخرى في دائرة الخطر.

 

. توثيق مستمر وانتظار للحقيقة:

وفي ختام المؤتمر، أكد مركز عين الإنسانية أن ما تم إعلانه ليس سوى جزء مما تمكن من رصده في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد، حيث وقفت صعوبات الوصول وضغط الأحداث عائقًا أمام توثيق كل التفاصيل. مشيرًا إلى أن الصورة الكاملة قد تكون أكثر قسوة، وأن ما جرى توثيقه يمثل جزءًا من معاناة إنسانية متواصلة تستحق أن تصل إلى العالم كما هي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم