---
صنعاء – خاص (بقلم هلال محمد جزيلان.775036841)
أكتب هذا التقرير وأنا أمسح غبار الدهشة عن عيني. ففي مساء السابع والعشرين من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين، لم تكن صنعاء تشهد افتتاح معرض سيارات عادي، بل كانت تشهد ميلاد صمت جديد في شوارعها الصاخبة. صمتٌ أنيق، لا يصدر عنه هدير ولا دخان، بل همسة كهربائية تُشبه خرير المياه في وادي ظُهر. هناك، حيث رفرفت رايات "ستار لاند هايبرد للتجارة والمقاولات"، وقفتُ شاهدًا على لحظة فارقة في تاريخ النقل اليمني.
أناقة تليق بالحدث
لم تكن الاحتفالية مجرد عرض تجاري، بل كانت أقرب إلى أمسية هندسية كبرى. اصطفت سيارات "باوجون" (Baujun) الكهربائية الجديدة كليًا كأنها قطع من المستقبل تسربت إلى حاضرنا. الحضور لم يكونوا مجرد زبائن محتملين، بل كانوا نخبة من رجال المال والأعمال، وشخصيات اقتصادية واجتماعية، ومهتمين بعالم المحركات والتقنيات الحديثة، تجوّلوا بين الأجنحة وعلامات الانبهار ترتسم على وجوههم. رأيتهم يتحسسون الهياكل، ويُحدقون في لوحات القيادة الرقمية، ويتساءلون: "أحقًا هذه سيارة تعمل بالكهرباء بالكامل؟".
رجل الأعمال الذي يفهم نبض الشارع
وسط هذا الزحام الأنيق، اقتربتُ من رجل الأعمال علي البطيني، مدير عام الشركة، لأُجري معه حديثًا أصبح الآن بين أيديكم. لم أجده رجل المبيعات النمطي الذي يُعدد المواصفات ببرود، بل وجدت في
ه رجلًا يفهم وجع المواطن اليمني قبل أن يفهم لغة الأرقام.
قال لي البطيني، وهو يشير إلى أحدث طرازات "باوجون" المتلألئة تحت الأضواء: "يا أستاذ، نحن هنا لا نبيع سيارات للنخبة فقط. 'ستار لاند هايبرد' تركز بشكل أساسي على تلبية احتياجات السوق الشعبي والفئة المتوسطة. هؤلاء هم من يستحقون سيارة بمواصفات تقنية عالية وسعر معقول." جملته هذه نزلت عليّ كالماء البارد، في زمن صارت فيه أسعار السيارات وقودًا لجنون الأسواق.
600 كيلومتر.. الرقم الذي أربك المنافسين
لكن اللحظة التي خطف فيها البطيني كل الأضواء كانت حين انحنى قليلًا، ورفع إصبعه ليُعلن الرقم السحري: 600 كيلومتر. نعم، كما تقرأون. المسافة التي تقطعها الشحنة الواحدة في بعض فئات "باوجون" المتوفرة لدى الوكيل تصل إلى هذا الرقم الخيالي. قلت له: "600 كيلومتر؟ هذا يعني أن المواطن يستطيع أن يقطع المسافة من صنعاء إلى المكلا ولا يحتاج إعادة شحن؟"، فابتسم ابتسامة الواثق وقال: "هذه هي النقلة النوعية. كفاءة البطارية ومدى القيادة الطويل هما سيفنا الذي نُنازل به المنافسين. هذا ليس رفاهية، هذا حل."
عروض من ذهب ولمدة شهر
بمناسبة تدشين أعمالها وافتتاح معرضها، أطلقت الشركة حزمة من العروض التسويقية التي وصفها البطيني بـ"الاستثنائية". وعلمت من مصادر قريبة أن هذه العروض لن تدوم طويلًا، بل ستستمر لمدة شهر كامل فقط. قال البطيني موجّهًا حديثه لي وكأنه يُخاطب القارئ مباشرة: "أدعو كل من يُفكر في اقتناء سيارة كهربائية أن يزور معرضنا ويستفيد من هذه المزايا قبل فوات الأوان. نحن جاهزون لتقديم أفضل الخدمات والحلول."
من قلب المعرض:
غادرتُ المكان وقد تبدّل شيء في داخلي. لطالما غطّيتُ معارض سيارات في الخليج وأوروبا، لكن رؤية هذه التقنية تقف على أرض يمنية، وتُعرض لليمنيين، كان له طعم مختلف تمامًا. "ستار لاند هايبرد" لم تُطلق سيارات "باوجون" الكهربائية فحسب، بل أطلقت إشارة بدء لسباق النقل الذكي والنظيف في بلد أنهكه الدخان والضوضاء.
إن كان للسيارات أن تتكلم، لقالت "باوجون": جئنا لنصنع مستقبلًا لا يُسمع فيه إلا صوت الحياة، لا صوت المحركات. وهذا بالضبط ما فهمه علي البطيني، وما لمسناه نحن شهودًا على هذا التدشين التاريخي.


