صنعاء – خاص (كتب هلال محمد جزيلان 775036841)
في صباح يوم الاثنين السابع والعشرين من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين، لم تكتفِ شمس صنعاء بإعلان النهار، بل شاركتها الأضواءُ إعلانَ ميلادِ حقبةٍ جديدة. هناك، في جولة عمران، وبالقرب من معالمَ يعرفها كلُّ يمني، لم يكن ما يجري مجرد قصِّ شريطٍ أحمر، بل كان اليمنُ يكتبُ فصلًا جديدًا من فصول الصمود والتعمير، فصلًا كانت حروفه من حديد، وشهوده من وزراء، وأبطاله من رجال الأعمال الذين يراهنون على الغد.
حضورٌ وزاريٌّ ثلاثيٌّ نادر..
رسالةٌ قبل الكلمة:
الحدث لم يكن عاديًا، وقد أثبتت قائمة الحضور ذلك. فعلى أرض المعرض، وقف ثلاثة من القائمين بالأعمال الوزارية، كأنهم يكتبون بيانًا سياسيًا اقتصاديًا بأقدامهم قبل ألسنتهم. كان هناك القائم بأعمال وزارة الزراعة، الذي تجوّل بين المعدات بعين الخبير الذي يبحث عن شريان الحياة لريفٍ يلفظ أنفاسه. وكان هناك القائم بأعمال وزارة التجارة والاقتصاد، الذي كان يحمل في نظرته ما يشبه توقيع عقد شراكة استراتيجي بين اليمن والعملاق الصيني. أما الثالث، فكان الأستاذ عمر داعر البخيتي، القائم بأعمال وزارة الإعلام، الذي كان حضوره بمثابة "وثيقة اعتراف" بأن هذا الحدث لا يُغطّى فحسب، بل يستحق أن يُروى.
البخيتي.. حين يكون الإعلام شاهدًا لا ناقلًا:
حضور الأستاذ عمر داعر البخيتي لم يكن بروتوكوليًا عابرًا. فعندما يحضر القائم بأعمال وزارة الإعلام شخصيًا، لا عبر كاميرا قناته، فهذا يعني أن الرسالة قد وصلت قبل أن تُذاع. لقد رأيناه يتأمل المعدات، ويستمع للشروحات، ويتجاذب أطراف الحديث مع المنظمين. كان واضحًا أن الرجل جاء ليؤكد أن الإعلام اليمني، رغم كل الظروف، يُدرك أهمية تسليط الضوء على قصص البناء، لا الهدم. وجوده كان تطمينًا للمستثمر بأن صوتهم سيصل، وتطمينًا للمواطن بأن ما يحدث هنا حقيقي وليس وهماً. إنه الإعلام الذي يُمارس دوره الوطني من قلب الحدث، لا من خلف المكاتب.
طبيعة الحدث ومكانته:
الحدث لم يكن مجرد معرض، بل كان بيانًا عمليًا أقرب إلى "قمة اقتصادية مصغرة". فحضور القائم بأعمال وزير الزراعة كان يحمل في طياته رسالة أمل لقطاع ظل ينزف لعقود. وحضور القائم بأعمال وزير التجارة والاقتصاد كان شهادة ميلاد لشراكة استراتيجية تتجاوز حدود التبادل التجاري. وحضور القائم بأعمال وزير الإعلام كان تتويجًا لهذا المسرح الاقتصادي بغطاء وطني إعلامي، يُثبت أن الدولة بكل أجهزتها ترعى هذا التوجه الجريء نحو الاعتماد على التكنولوجيا الصينية المتطورة.
من بكين إلى صنعاء.. عملاق يحتضن اليمن:
XCMG ليست مجرد شركة، إنها إمبراطورية الحديد التي تتخذ من مدينة شوزهو الصينية مقرًا لها، وتتربع اليوم على عرش الصناعة الثقيلة عالميًا، حيث تحتل المرتبة الرابعة عالميًا والأولى على مستوى الصين في قطاع ماكينات البناء، بإرث يمتد لأكثر من ثمانين عامًا. وقد أكدت مصادر في "المنصة الاقتصادية اليمنية" أن هذا الحدث يأتي تتويجًا لمكانة الشركة "العملاقة والمتخصصة في تصنيع معدات البناء والآليات الثقيلة والمصنفة عالميًا من أكبر 3 شركات في العالم في هذا المجال، وتعمل في أكثر من 180 دولة حول العالم ولديها مئات الوكلاء ومراكز الخدمة عالميًا".
حديث الوكالة.. لقاء مع الأستاذ مهدي الزربطان:
اقتربنا منه، فوجدناه ليس مجرد رجل أعمال، بل صاحب رؤية. إنه الأستاذ مهدي الزربطان، أحد المسؤولين في وكالة "ستار لاند هايبرد"، والذي يجيد التحدث بلغة الأرقام كما يتقن لغة الأرض اليمنية ووعورتها.
سألناه: "كيف يمكن لمعداتكم أن تصمد في ظروفنا الصعبة؟" فأجاب بثقة العارف: "سؤال يعكس تمامًا جوهر ما نحن هنا من أجله. نحن لم نأتِ إلى اليمن للبيع فقط، بل لنكون شركاء حقيقيين في التنمية. أعتقد اعتقادًا جازمًا أن اليمن دولة زراعية بامتياز، ومعداتنا هنا هي المفتاح. ما رأيته اليوم من حرص القائمين على وزارتي الزراعة والتجارة، وحضور معالي القائم بأعمال الإعلام، وتفقدهم للمعدات شخصيًا، وطرح الأسئلة الدقيقة حول الصيانة، وتوفر قطع الغيار، وكفاءة استهلاك الوقود، لهو أكبر دليل على أن المستقبل 'أخضر' إعلاميًا وتنمويًا."
"انظر لتلك الحفارات"، قالها مشيرًا بإصبعه، "نحن لا نبيع وهمًا. لدينا طواقم فنية يمنية مدربة تدريبًا عاليًا، وفنيين دوليين جاهزين لنقل تلك الخبرات لأبناء البلد. طموحنا هو إنشاء أكبر أسطول صيانة وتوريد لقطع الغيار الأصلية، ليس في صنعاء فقط، بل في كل محافظة يمنية."ثم ختم بقوله: "باختصار، مستقبل الزراعة والبناء في اليمن يمر عبر هذا المعرض. الإعلام رأى اليوم، والإخوة الوزراء لمسوا، والمواطن سيلمس قريبًا. وهذا ليس كلام مسوق، بل هو وعد."
لغز القطاع الزراعي.. ورسالة القائم بالأعمال:
ما لفت انتباهنا كصحفيين هو التجول المطول للقائم بأعمال وزارة الزراعة بين أجنحة المعرض. ففي وقت تعاني فيه البلاد من فجوة غذائية خانقة، وتُستنزف فيه العملة الصعبة لاستيراد ما يمكن زراعته، بدا لنا أن وجود هذه المعدات الثقيلة المتطورة هو بمثابة "الوصفة السحرية" لإنقاذ المدرجات الزراعية المهملة.
المصادر الصحفية رصدت حديثًا جانبيًا مقتضبًا للوزير، عبّر فيه عن دهشته من مدى التطور التكنولوجي في المعدات المعروضة، لا سيما تلك المخصصة لشق قنوات الري، وشق الطرق الريفية الزراعية، والحفارات متعددة الأغراض. لقد فهمنا من تعابير وجهه أن هذه الآلات ليست مجرد حديد، بل هي أوكسجين لريف يلفظ أنفاسه الأخيرة.
والإعلام يشهد.. توثيق الحلم:
بينما كان الوزراء يتجولون، كان الأستاذ عمر داعر البخيتي يُتابع بعين الإعلامي المخضرم لا بعين المسؤول فقط. همس لأحد مرافقيه بما معناه: "هذا هو الخبر الذي يجب أن يصل للناس، هذا هو وجه اليمن الذي نريد للعالم أن يراه." وجوده في المعرض كان اعترافًا بأن الإعلام اليمني لن يظل حبيس الأخبار السياسية، بل سيفتح ذراعيه لقصص التعمير والأمل.
المعرض بالأرقام.. جيش من الحديد:
المعرض لم يكن مجرد منصة عرض، بل كان استعراضًا حيًا للقوة الصناعية الهادئة. فقد ضم تشكيلة واسعة من المعدات التي تلامس كل احتياج تنموي، منها اللوادر ذات العجلات، والحفارات المجنزرة، ومعدات رصف الطرق، والرافعات الشوكية، ورافعات الأذرع التلسكوبية. وقد أوضحت المعلومات المتاحة أن المجموعة الكاملة تشمل لوادر، حفارات، ممهدات طرق، مداحل، رافعات شوكية، حفارات خلفية، وجرافات انزلاقية، مما يؤكد أن المعرض وفر للقطاعين العام والخاص اليمني "متجرًا شاملاً" لكل ما تتطلبه عملية البناء والإعمار.
وما لفت انتباهنا بشكل خاص هو وجود معدات هجينة تعمل بالكهرباء، مثل الحفارات واللوادر الكهربائية، في سابقة هي الأولى من نوعها في السوق اليمنية. هذه النقلة النوعية التي تُعفي المستثمر من كابوس الوقود وارتفاع فاتورته، وتفتح الباب أمام "بناء أخضر" يحافظ على بيئة اليمن.
خاتمة من قلب الحدث:
مع اقتراب الشمس من المغيب، وغلق أبواب المعرض في يومه الأول، كنا قد خرجنا بقناعة راسخة: أشياء كثيرة تتغير في اليمن. هذا الحدث لم يكن احتفاءً بوصول آلات، بل احتفاءً بوصول أمل. وحين يجتمع وزراء الزراعة والتجارة والإعلام على منصة واحدة، فهذا يعني أن الدولة بكل حواسها تُعلن أن اليمن يسير نحو الغد بخطى ثابتة، على وقع دقّات محركات صينية، وبأيادٍ يمنية خالصة.
إن كان لـ "XCMG" أن تتحدث، لقالت إنها لم تأتِ لتربح صفقة، بل لتكسب وطنًا. وكما عاهد الأستاذ مهدي الزربطان الحضور، فإن الوكالة ستبقى شريكًا في البناء، لا مجرد شاهد على الأطلال. واليوم، بوجود الإعلام شريكًا في رواية الحكاية، نضمن أن هذا الحلم لن يموت في مهد الصمت.