عندما يلتقي الإيمان بالعمل: قصة باحث يمني يحول الروابط الإيمانية إلى برامج عملية

  






صنعاء – في زمن تتكسر فيه المرايا وتتشظى فيه الأوطان، تبقى رسالة العلم منارة لا تنطفئ..

كتب: هلال محمد 775036841

في قاعة مشرقة بالنور، غاصة بالوجوه التي حملت في ملامحها انتظاراً ثقيلاً وفخراً مبكراً، وقف الباحث #عبدالباسط_علي_أحمد_الهادي ليودع سنوات من التعب والتقصي والبحث العميق. لم تكن مجرد ساعة نقاش أكاديمي، بل كانت لحظة يمنية خالصة، امتزج فيها المداد بالدم، وانصهرت فيها حروف القرآن مع نبض المجتمع.

 

هنا، في رحاب #الأكاديمية_العليا_للقرآن_الكريم_وعلومه، كان المشهد أشبه بلوحة كلاسيكية من الزمن الجميل: لجنة علمية مرموقة، وجوه سياسية واجتماعية، وباحث شاب يمسك بملف يزخر بألم الواقع وطموح الحلم. كانوا جميعاً شهوداً على منح درجة #الماجستير_بامتياز للباحث الهادي، عن رسالته التي تحمل عنواناً طويلاً كحكاية شعب، عميقاً كجراح اليمن: "دور العمل الاجتماعي في تجسيد الروابط الإيمانية لدى اليمنيين في ضوء المشروع القرآني".

 

لجنة علمية تشهد.. وقلوب تخفق

تألقت لجنة المناقشة بقيادة الدكتور أحمد مطهر من الأكاديمية، مناقشاً داخلياً، وعضوية الدكتور عبدالله الرازحي مشرفاً رئيسياً، والدكتور محفوظ المعافا من جامعة صنعاء مناقشاً خارجياً. ثلاثة عقول يمنية، التقت على حب العلم والإخلاص له. لم يبخلوا بإشادة صادقة، واصفين الدراسة بأنها "منهجية علمية رصينة" و"مشروع فكري نهضوي" يعيد الاعتبار للعلاقة بين #الإيمان_الواعي و #العمل_الاجتماعي.

 

وكان لعيون الحضور حكاية أخرى. كان هناك #محمد_النعيمي عضو #المجلس_السياسي_الأعلى، جالساً بخشوع من يستمع إلى خطاب روحاني أكثر منه أكاديمي. إلى جانبه، مستشار رئيس المجلس السياسي الأعلى علي القيسي، وعضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام حسين حازب، وأمين عام محلي محافظة صنعاء عبدالقادر الجيلاني، ووكيل أول المحافظة حميد عاصم. مشهد يعيد إلى الأذهان أن #اليمن حين يجتمع على كلمة سواء، يصنع من جراحه قنديلاً.

 

الفجوة التي تؤلم.. والبحث عن جسر

ما كشفته الرسالة ليس مجرد أرقام واستنتاجات، بل شريحة مضيئة من واقع مجتمع #يمني متدين بطبعه، لكنه يعاني فجوة قاسية بين ما يؤمن به وما يمارسه. نعم، اليمنيون يعشقون المشروع القرآني، يحفظونه في الصدور، يرددونه في المحافل، لكن السؤال الأليم الذي طرحه الباحث بحرفنة عالية: أين هذا المشروع في معالجاتنا اليومية؟

 

واجهت الدراسة تناقضاً لاذعاً: التزام نظري بالصبر، لكن انفعالات حادة على أرض الواقع. إيمان عميق بالعدل والصدق، لكن ممارسة غير مكتملة. اكتشاف الفجوة ليس اتهاماً، بل هو بداية الطريق نحو الخلاص. وهنا يكمن سر تميز الدراسة: لم تكتفِ بالبكاء على الواقع، بل نزلت إلى تفاصيله الدقيقة، شخّصت الداء، ثم مدّت يدها بالدواء.

 

نظرية تصبح برنامجاً.. والإيمان يصبح سلوكاً

في لحظة ذهبية من لحظات البحث، قدّم #عبدالباسط_الهادي إطاراً عملياً متكاملاً. لم يعد الحديث عن #الروابط_الإيمانية مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، بل تحوّل إلى برامج قابلة للقياس والتقييم والتطوير. آليات واضحة، أدوات متابعة، تصويب للأداء، وتأهيل مستمر. وكأن الباحث يقول: "كفى نظريات، حان وقت العمل".

 

أصرّ الباحث على أن #العمل_الاجتماعي ليس ترفاً إنسانياً، بل هو مكون أصيل من مكونات الإيمان ذاته. ليس عملاً موسمياً نفعله متى تفرغنا، بل روحانية متجذرة، وفطرة إنسانية لا تستقيم الحياة بدونها. حرّروا الفكر، حرّكوا المشاعر، ستجدون المجتمع اليمني كتلة واحدة لا تقهر.

 

اليمنيون: مجتمع إيماني بامتياز.. لكن!

نتائج الدراسة لم تكن مفاجئة لأبناء اليمن الذين يعرفون مجتمعهم جيداً. اليمنيون يحملون في أعماقهم إيماناً جباراً، لكنه بحاجة إلى من يوقظه من سبات التنظير. غياب المؤسسية، ضعف آليات المتابعة، وهشاشة الأدوات التطبيقية، كلها عوامل جعلت من هذا المجتمع الإيماني مجتمعاً يئن تحت وطأة #فجوة_نظرية_تطبيقية مؤلمة.

 

لكن الرسالة لم تترك اليمنيين حائرين. قدمت أنموذجاً، إطاراً، خارطة طريق. أظهرت كيف يمكن تحويل المبادئ إلى برامج، والمشاعر إلى مؤسسات، والقيم إلى سلوك يومي ملموس.

 

ختام ليس ككل الختام

انتهت المناقشة، نال الباحث شهادته مستحقاً، واختلطت دموع الفرح بتعب السنين. لكن القصة لم تنته. هذه الرسالة اليوم بين أيدي صناع القرار، بين يدي النخب المجتمعية، أمام المؤسسات التنفيذية. هي ليست بحثاً سيبقى رفوف المكتبات، بل مشروع نهضة ينتظر من يتبناه.

 

في زمن يئن فيه اليمن تحت وطأة حرب قاسية، يأتي هذا البحث ليقول: إن الحل ليس في استيراد النماذج الغربية، ولا في تقليد التجارب الوافدة. الحل فينا، في إيماننا، في تراثنا، في مشروعنا القرآني، لكن بعد أن نتعلم كيف نُلبسه ثوب الواقع، وننزله من علياء التنظير إلى أرض الممارسة.

 

في النهاية.. بقي المشهد الأجمل: حشد من الشخصيات الاجتماعية والأكاديمية، نواب وشورى، وكلاء ومدراء عموم، كلهم جاؤوا ليقولوا: نحن معك. ليس لأنك بت ماجستير اليوم، بل لأنك لمست جرحنا الحقيقي، وقدمت لنا المرهم.

 

#اليمن_يتجدد

#العمل_الاجتماعي_الإيماني

#المشروع_القرآني_نهضة

#باحث_يمني_يضيء_الطريق

#من_النظرية_إلى_التطبيق

#الماجستير_بامتياز

 

إرسال تعليق

أحدث أقدم