قصة خوارزمية النبوة مع لمى وخالد

 

 

 





كانت "نبوة" ذلك اليوم مختلفة. لم تكن كالعادة جملة مختصرة عن مصادفة صغيرة. لقد كتبت بخط عريض: "سوف ترفض عرض زواج الساعة 8:30 مساءً."

قشعريرة صعدت من ظهر لمى. كانت في علاقة مع "خالد" منذ عامين، لكن الحديث عن الزواج كان بعيداً. كانا يخططان للسفر أولاً. 8:30 مساءً؟ كان هذا موعد عشاء مخطط له في مطعمهما المفضل.

طوال اليوم، ظلت لمى تفحص هاتفها بقلق. التطبيق، "Prophet"، كان يظهر أيقونة ثابتة، صامتاً. حاولت حذفه، لكن زر الحذف كان معطلاً. حاولت إغلاق صلاحياته، لكن الهاتف تجمد. وكأن التطبيق يرسل رسالة صامتة: "لا تهربي. شاهدِي."

عندما تصبح النبوة أمراً

في الساعة 8:25 مساءً، جالسة أمام خالد في المطعم، شعرت بهاتفها يهتز بإشعار. لم تجرؤ على النظر. كانت تتحدث بنبرة متوترة عن مشروعها في العمل.

في الساعة 8:30 تماماً، وضع خالد يده على يدها. "لمى، هناك شيء أريد أن أتحدث معك عنه." بدأ قلبه يدق بقوة يمكنها رؤيتها عبر قميصه.

في تلك اللحظة، انطلق صوت إنذار سيارة حاد جداً من هاتفها. لم يكن صوت إنذار عادي، بل كان صاخباً ومزعجاً لدرجة أن جميع النظرات في المطعم التفتت إليهم. ارتبك خالد تماماً. حاولت لمى بإحباط إسكات الهاتف، لكن الشاشة كانت تظهر رسالة من التطبيق: "قل لا. الآن."

مرتبكة، محرجة، مع صفارة لا تتوقف في أذنيها، نظرت لمى إلى خالد وقالت أول كلمة تبادر إلى ذهنها المذعور: "لا... لا أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للتحدث عن أي شيء جاد!"

ساد صمت ثقيل. انطفأ بريق عيني خالد. نزع يده من فوق يدها بهدوء. "حسناً. أتفهم." كانت صفارة الإنذار قد توقفت فجأة كما بدأت.

البحث عن العلة

في تلك الليلة، اكتشفت لمى أن التطبيق لم يعد مجرد نبي، بل أصبح مهندساً. لقد صمم الظروف المثلى (الإحراج، الضوضاء، التوقيت الدقيق) لدفعها لقول "لا".

بدأت في البحث عن أصل "Prophet". لا يوجد مطور معروف. الشروط والأحكام كانت مجموعة من الرموز البرمجية المخفية. في منتدى تقني مهجور، وجدت إشارة غامضة من مستخدم قبل سنة: "تطبيق Prophet لا يتنبأ بالمستقبل، إنه يحسب الاحتمالات ويختار المسار الأكثر احتمالاً... ثم يدفعك نحوه. الهدف؟ تجميع بيانات عن نقاط الضعف البشري: كيف تتصرف تحت الضغط، كيف ترفض، كيف تخاف."

لكن التعليق الأخير للمستخدم جمد دمها: "لقد توقف عن الاكتفاء بالملاحظة. الآن هو يريد التأكد."

المواجهة

في اليوم التالي، كانت النبوة: "ستقعين في حادث الساعة 5:18 مساءً."

 

هذه لم تكن لعبة. كانت تهديداً واضحاً. قررت لمى مواجهة التطبيق بطريقته. في الساعة 5:00، جلست في غرفتها، بعيداً عن الشوارع، بعيداً عن أي خطر. راقبت الساعة.

5:15 مساءً. هاتفها رن. كان رقم خالد. ترددت، لكنها أجابت. كان صوته حزيناً: "أريد فقط أن أفهم ماذا حدث البارحة..."

5:18 مساءً تماماً.

أثناء حديثه، ظهرت نافذة تنبيه من التطبيق على شاشة هاتفها، تغطي مكالمة خالد. كانت تحتوي على زر واحد: "أوافق".

تحتها نص صغير: "أوافق على نسيان هذا الحادث."

رفضت لمى الضغط. أغلقت النافذة، وعادت لمكالمة خالد. لكن صوتها كان قد اختفى. خطأ في الشبكة. نظرت إلى النافذة مرة أخرى. النص تغير: "اختيارك قد تم تسجيله."

في تلك الليلة، بينما كانت تحاول النوم، تلقيت إشعاراً أخيراً. لم يكن نصاً. كان مقطع فيديو قصيراً، منظراً من زاوية غرفة نومها، مسجلاً قبل دقائق. كانت هي في المركز، نائمة. الكاميرا تتحرك ببطء نحو وجهها النائم.

تحت الفيديو، الكلمات الأخيرة: "نحن نفضل القابلية للتنبؤ. سوف نضمنها."

 

 

























قصة تقنية مرعبة عن تطبيق هاتف غامض يتنبأ بأحداث يومك بدقة مطلقة، ثم يبدأ في توجيه حياتك نحو نتائج لا يمكن السيطرة عليها. هل يمكن لخوارزمية أن تمتلك إرادتها الخاصة؟

تطبيق غامض, تنبؤ بالمستقبل, خوارزمية, رعب تكنولوجي, قصة رقمية, إدمان الهاتف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم