كتب: هلال جزيلان 775036841
صنعاء – المؤتمر الدولي الأول لطب الأسنان: بين أروقة قصر المؤتمرات حيث
تتهامس أنابيب الأكسجين مع همسات الأمل، وقف الدكتور أحمد عبدالله بالفقية وكيل شركة
عالم الأسنان بحضرموت ليس كعارض أو تاجر فحسب، بل كراوي لقصة صلابة. في زاوية جناح
الشركة المتواضع المظهر، العظيم المضمون، تحدثت عيناه قبل شفتيه، حاملتين سردية شركة
يمنية خالصة قرأت تحدي "المستحيل" في ظل أوضاع استثنائية، ورفضت إلا أن تكون
جزءاً من المشهد الطبي العالمي حتى من تحت الركام.
لم يكن اللقاء مع الدكتور بالفقية مجرد حديث عن أدوية الأسنان أو المستلزمات
الطبية، بل كان غوصاً في أعماق فلسفة "الاستمرارية". قالها بلهجة حضرموتية
واثقة: "مشاركتنا اليوم ليست عرض منتج، بل هي إثبات وجود. وجود مهنة، ووجود رسالة،
ووجود وطن يمارس حقه في الصحة والعلم مهما اشتدت العواصف". كلماته كانت تطفو على
سطح بحر من الذكريات عن رحلة الشركة منذ تأسيسها، مروراً باختيارها لاسم "عالم
الأسنان" طموحاً لا يحد، ووصولاً إلى معركة إدخال أحدث الأجهزة الطبية و مواد
التعقيم عبر طرق ملتوية كُتبت بأحرف من التحدي اللوجستي والنفسي.
ما الذي تقدمه شركة عالم الأسنان في سوق يئن تحت وطأة الحاجة؟ يجيب الدكتور
الفقية بأن الشركة، ومنذ انطلاقتها، ركزت على كونها شريان حياة للعيادات والمستشفيات.
لا تكتفي بتوفير حشوات الأسنان الضوئية (الكومبوزيت) و مستحضرات التبييض و محاليل علاج
الجذور، بل تبني استراتيجيتها على التثقيف الطبي. "نحن لا نبيع سلعة، نبيع حلاً
مصحوباً بالمعرفة" هكذا يلخص فلسفتهم. كما تخصص جزءاً من جهدها لتوريد أجهزة أشعة
الأسنان الرقمية و مقاعد العلاج الحديثة، محاولة ربط الطبيب اليمني بآخر ما توصل إليه
العلم العالمي في مجال طب الأسنان.
لكن التحدي الأكبر، كما يصفه، هو المشاركة في هذا المؤتمر الدولي الأول
على أرض اليمن. يتحول صوته إلى نبرة فخر مختلطة بألم عندما يتحدث عن الجهد الاستثنائي
لنقل العينات وترتيب الجناح. "كنا نعلم أن العالم سينظر إلينا، ليس كشركة فحسب،
بل كرمز لقطاع طبي يرفض الموت. المؤتمر الدولي لطب الأسنان في صنعاء هو رسالة: اليمن
حاضر، وطب أسنانه ينبض، وتجارته الوطنية تقف في الصفوف الأمامية". إنها أهمية
المشاركة التي تتجاوز المكاسب التجارية لتلامس المكاسب المعنوية و تعزيز الثقة بالقطاع
الخاص الصحي الوطني.
في الختام، يبدو مشروع "عالم الأسنان" أكبر من كونه شركة لتوزيع
المستلزمات الطبية. إنه نموذج لإدارة الأمل في زمن الحرب. نموذج يقول إن الابتسامة،
كرمز للصحة والجمال، هي حق للشعب اليمني لا يمكن مصادرته، وأن هناك رجالاً مثل الدكتور
أحمد الفقية وشركته يقفون حراساً عند بوابة هذا الحق، رغم كل شيء.

