حكاية مسيرة.. من حبال عدن إلى جناح صنعاء: سابحة وسوزوكي في محراب التحدي والعطاء

 




 كتب : باحث وصحفي/ هلال جزيلان 00967775036841

في باحةِ قلوبِ الذين يحفظون للصناعة أسرارها، وللإرادةِ سطوتها، تقفُ بعضُ الأسماء كأشجارٍ باسقةٍ، جذورها في أعماق الأرض، وسعفاتُها تلامسُ بصبرٍ زجاجَ السماء هنا، في أرض اليمن الخالدة، حيث التاريخُ حارسٌ على كل حلم، تتألق شركة سابحة للتجارة ليس مجرد وكيل لسيارات، بل كشاهدٍ حي على رحلة وطنٍ مع العزم، وشريكٍ لملايين اليمنيين في دروب معيشتهم وحياتهم.

 

البدايات.. من خيوط النسيج إلى أوتار المحركات (1955-1971)

في عام 1955، في ميناء عدن النابض بالحياة آنذاك، أطلق ثلاثة إخوة وهم أحمد وحسن وعبدالله أولى بذور هذه المسيرة كانت البداية من عالم النسيج والحبال، حيث "سابحة للتجارة" تتعلم من خيوط القماش قوة الترابط، ومن متانة الحبال صفة التمسك لم تكن مجرد متجر، بل كانت فلسفة عمل قائمة على الثقة والجودة وبعد ثماني سنوات، في 1963، انتقلت إلى ميناء الحديدة، لتفتح فصلاً جديداً من التوسع والانفتاح على آفاق أوسع، مقدمةً للبيئة اليمنية آلاتٍ حديثة مثل مضخات المياه، في خطوة تُظهر فهماً عميقاً لاحتياجات المجتمع.

 

لقد كانت تلك السنوات بمثابة مرحلة التأسيس التي صقلت هوية الشركة؛ هوية قائمة على المرونة في التحرك، والدقة في اختيار المجالات التي تلامس حياة الناس، والجرأة في دخول عالم التقنية والمحركات مع بداية استيراد الدراجات النارية التشيكية (جوا) في 1967.

التحالف التاريخي.. لقاء سابحة مع روح سوزوكي (1972)

في 1972، كتب القدر – أو بالأحرى، كتبت إرادة رجال أعمال أذكياء – فصلًا مصيرياً تم توقيع اتفاقية شراكة مع شركة سوزوكي اليابانية العالمية لاستيراد وتوزيع سيارات الدفع الرباعي وقطع غيارها كان هذا التحالف أكثر من مجرد عقد تجاري؛ لقد كان لقاءً بين فلسفتين: فلسفة سابحة اليمنية الأصيلة في فهم السوق المحلي والالتزام به، وفلسفة سوزوكي العالمية في الهندسة الدقيقة، والابتكار، وبناء مركبات تتسم بالمتانة والقدرة على التكيف مع أقسى الظروف.

 

منذ تلك اللحظة، أصبح اسم "سابحة" و"سوزوكي" يُنطقان معاً في كل زقاق وقرية ومدينة يمنية. السيارات التي كانت تصل عبر ميناء الحديدة لم تكن مجرد قطع حديد، بل كانت وسائل لنقل البضائع بين المدن، وأدوات لدعم المزارع، ورفاقاً للعائلات في ترحالها، وأذرعاً للدولة في مشاريعها لقد نجحت سابحة في ترجمة شعارات سوزوكي التقنية إلى واقع ملموس يتنفس مع طقس اليمن ووعورة تضاريسه.

 

الفصل الثالث: التوسع والتنويع.. بناء إمبراطورية خدمية (1973-2005)

لم تتوقف رؤية قادة سابحة عند حدود المحركات فالعقلية التجارية الثاقبة قادتهم إلى التنويع المدروس، ببناء مجموعة من الأنشطة المتكاملة التي تخدم الاقتصاد اليمني من جميع الجوانب:

 

النقل الثقيل والتجاري عبر وكالات للشاحنات الكورية (GMK وSihan) في منتصف السبعينيات.

الثورة الزراعية عبر تأسيس قسم زراعي واستيراد بذور وخضروات أمريكية، ومبيدات، ومعدات بيطرية فرنسية وهولندية، بل وصولاً إلى تأسيس "شركة نخلان للدواجن" التي أصبحت إحدى أكبر شركات إنتاج الدواجن في اليمن.

تقنيات المكتب والمنزل عبر استيراد أجهزة التصوير (سيلكس)، وأجهزة التكييف اليابانية (دايكين وميتسوبيشي)، والمنظفات.

دعم قطاعات الدولة عبر المشاركة في مناقصات كبرى، مثل توريد 30 ألف هاتف منزلي لشركة الاتصالات العامة في 1998.

وفي قلب هذا التنوع، ظلت العلاقة مع سوزوكي تتطور وتتعمق، لتشمل استيراد السيارات المصرية الصغيرة (1993)، والسيارات الهندية (ماروتي سوزوكي) في (1996)، ودراجات سوزوكي النارية (1986)، وحتى توريد دراجات لقوات الأمن اليمني (2005). كل خطوة كانت تؤكد أن سابحة لا تبيع منتجاً فقط، بل تبيع حلولاً متكاملة وترسخ ثقافة خدمة ما بعد البيع.

 

التحديات.. الاختبار الحقيقي للعراقة

لا تكتمل الحكاية دون ذكر التحديات، فهي التي تصقل العظماء في رحلة طويلة امتدت لأكثر من سبعة عقود، واجهت سابحة – كغيرها من مؤسسات اليمن – ظروفاً استثنائية، كان أقساها الحصار والوضع الاقتصادي الصعب الذي أثَّر على سلاسل التوريد العالمية هنا، برزت واحدة من أبرز نقاط الألم التي يذكرها العملاء، وهي تحدي توفر قطع الغيار بشكل منتظم وسريع، حيث يشكو بعضهم من ندرتها أو ارتفاع أسعارها مقارنة بالمنافسين، وهي شكوى تظهر أحياناً في تفاعلات الجمهور على منصات التواصل.

ولكن الرد على التحدي لم يكن بالإنكار، بل بالتطوير والاستثمار في الخدمات الداعمة:

إنشاء ورش صيانة متطورة حيث افتتحت الشركة ورشة صيانة سوزوكي الجديدة في 2004، ثم أطلقت ورشة الخدمة السريعة في 2010.

تقديم ضمانات قوية مثل الضمان المصنعي لمدة 3 سنوات أو 60 ألف كيلومتر، والتأمين الشامل المجاني لمدة عام ضد الحوادث والسرقة.

التأكيد المستمر على الخبرة عبر الترويج لأن "سيارتك في أيدي خبيرة" في مراكز الصيانة المعتمدة.

هذه الإجراءات تشير إلى إدراك الشركة لهذه التحديات وعملها الدؤوب لتجاوزها، مؤكدة أن تاريخها العريق لا يعني الجمود، بل يعني تراكم الخبرة لحل المشكلات.

 

أوتو شو صنعاء 2026.. اللقاء في قمة المجد

في هذا المشهد التاريخي الحافل، يأتي معرض أوتو شو الثاني في صنعاء ليكون اللحظة الاحتفالية، الذروة البصرية والعاطفية لهذه المسيرة الطويلة كان جناح سابحة لسوزوكي أكثر من مجرد مساحة عرض؛ لقد كان بياناً بصرياً يجمع بين عراقة الماضي وحداثة المستقبل تصميم الجناح نفسه كان يعكس الهوية العريقة للشركة، بينما كانت أحدث موديلات سوزوكي تخطف الأنظار بتصاميمها وكفاءتها العالية وملاءمتها للطرق اليمنية.

 

في هذا الجناح، تجسدت كل فصول الحكاية:

 

التراث: ممثلاً في حكمة ومهارة الأستاذ عارف سابحة وغيره من المسؤولين، الذين استقبلوا الشخصيات والمسؤولين ليس كزبائن، بل كضيوف على إرث عائلي وطني.

الشراكة: ممثلة في سيارات سوزوكي اللامعة، شاهدة على نصف قرن من التعاون الناجح.

التكامل: عبر عرض قطع الغيار الأصلية، والتوعية بخدمات ما بعد البيع في المراكز الفنية المتطورة.

الاستمرارية: عبر استعراض المحركات البحرية والتجارية، وإظهار كامل نطاق الحلول التي تقدمها العلامة.

لقد كان المعرض منصة للتذكير بأن سابحة، برغم كل التحديات، ما زالت قادرة على الحضور القوي، والالتقاء المباشر مع شريحة القلب من المجتمع اليمني، مساهمة في تنشيط الحركة التجارية وإشاعة روح من الأمل والطمأنينة في قطاع حيوي.

أكثر من وكيل.. شريك في رحلة الوطن

قصة شركة سابحة مع سوزوكي ليست قصة استيراد وتوزيع إنها سردية متشابكة مع سردية التنمية في اليمن من الحبال والأقمشة في عدن الخمسينيات، إلى مشاركتها في مشاريع الاتصالات والزراعة في التسعينيات، إلى استعراضها أحدث الموديلات في معرض صنعاء 2026 هي قصة عائلة آمنت بالجودة، ووثقت بشراكة عالمية (سوزوكي)، وكرست نفسها لخدمة وطن.

التحديات موجودة، وملاحظات العملاء – خاصة حول قطع الغيار – هي منهج للتطوير المستمر ولكن تاريخ الشركة الممتد، واستثماراتها في الخدمات، وقدرتها على الصمود والحضور البهي في أحلك الظروف، يجعلانها أيقونة من أيقونات القطاع الخاص اليمني إنها تثبت أن العراقة، عندما تقترن بالمرونة والتركيز على العميل، يمكن أن تبقى شعلة متقدة تنير دروب الاقتصاد وتلهم أجيالاً جديدة من رواد الأعمال في جناح سابحة بمعرض أوتو شو، لم نرَ سيارات فحسب، بل رأينا مرآة تعكس صبر اليمن، وعزيمته، وأملِه الدائم في السير نحو غدٍ أفضل.

 

 

إرسال تعليق

أحدث أقدم