كتب باحث وصحفي / هلال جزيلان
صنعاء – تحت وهج أضواء قاعة العرض، حيث تتلألأ الهياكل المعدنية لأحدث الطرازات كنجومٍ صامتةٍ، لم يكن النقاش يدور حول أحصنة القوة أو ألوان الطلاء في ركنٍ منعزلٍ عن صخب العروض، كانت تحدث معجزة أخرى: معجزة نقل المعرفة.
كانت هذه ورشة العمل الخاصة التي أقيمت على هامش معرض أوتو شو للسيارات
والمحركات في صنعاء، لكن الرواد الذين احتشدوا فيها لم يأتوا لسماع وصف لمحرك بنزين
تقليدي لقد جاؤوا ليستمعوا إلى رجلٍ يحمل رؤيةً للمستقبل، رؤية حيث تلتقي التكنولوجيا
المتقدمة بالحاجة الماسة، وحيث تصبح السيارة أكثر من مجرد وسيلة نقل، بل منصة طاقة
متحركة.
كان ذلك الرجل هو المهندس حسام حسين الحسني، الاسم الذي ارتبط في اليمن
بمشاريع الطاقة المتجددة العملاقة والاستشارات الهندسية الرصينة وقف الحسني، ليس بصفته
رجل أعمال فحسب، بل كمهندس ومُعلّم، أمام مجموعة من طلاب الهندسة والفنيين والمهتمين
لم يكن حضوره عابراً؛ لقد كان درساً تطبيقياً في كيفية مواءمة أحدث التقنيات العالمية
مع واقع وطنه وتحدياته.
قالب الورشة تجاوز العرض النظري المجرد. كان حواراً تفاعلياً حميماً،
بدأ بتشخيص الواقع. بسلاسة وبعمق، شرح الحسني كيف أصبحت الطاقة الشمسية رافداً حيوياً
للتنمية في اليمن تحدث عن دورها المحوري في استمرار الزراعة والصناعة خلال أصعب الظروف،
عندما انقطع وقود التشغيل التقليدي. كانت كلماته شهادة حية على مرونة اليمن وقدرته
على الابتكار في مواجهة التحديات.
بيد أن الحديث سرعان ما تحول من الواقع إلى المستقبل انطلقت أفكار الحسني
نحو آفاق تقنية مذهلة، تتقاطع تماماً مع عالم السيارات. بدأ يرسم صورةً لما يمكن أن
تكون عليه وسائل النقل الذكية والمستدامة تحدث عن دمج أنظمة الطاقة الشمسية في المركبات
التجارية والعائلية، ليس فقط لتشغيل مكيفات أو أجهزة ترفيه، بل كداعم أساسي لأنظمة
الطاقة فيها، أو حتى لإنشاء محطات شحن متنقلة في المناطق النائية.
ثم جاءت المفاجأة التقنية التي أدهشت الحضور. تطرق الحسني إلى بطاريات
الليثيوم الحديثة، تلك التقنية التي يقول إن المنافسة الشديدة في السوق اليمني أوجدت
منتجات ذات جودة عالية منها. شرح كيف يمكن لهذه البطاريات ذات العمر الطويل والكفاءة
العالية – والمتوفرة حتى بمواصفات يمنية التجميع من أفضل المكونات العالمية – أن تشكل
ثورة في عالم تخزين الطاقة للمركبات الكهربائية والهجينة. لقد نقل الورشة من مجرد حديث
عن "سيارات شمسية" خيالية، إلى نقاش عملي حول المكونات القابلة للتطبيق هنا
والآن.
لم يكتفِ المهندس المخضرم بالشرح، بل فتح باب الأسئلة والنقاش على مصراعيه.
كانت أسئلة الحضور تنم عن شغف حقيقي وعقول تبحث عن حلول: "كيف يمكن تصميم نظام
هجين للمركبة؟"، "ما هي التحديات الفنية الأكبر؟"، "ما هو الدور
الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص؟". وكان رد الحسني واضحاً ومتفائلاً، مشيراً
إلى الخطوات الجادة من قبل الدولة والقطاع الخاص في دعم مشاريع الطاقة البديلة، والدور
المهم للمؤتمرات والمعارض في تعزيز هذه الشراكة. أجاب بكل صراحة وتركيز، وكأنه يرى
في عيون هؤلاء الشباب المهندسين القادة لمشاريع الغد.
في الختام، لم تكن هذه الورشة مجرد فعالية ضمن جدول معرض. لقد كانت بياناً رمزياً قوياً. حيث يتقاطع معرض تقليدي للسيارات مع رؤية مستقبلية للطاقة. حيث يلتقي خبير شارك في تصميم وإشراف مشاريع طاقة شمسية عملاقة مثل "حقل ساما مياه ذمار" و"مشروع الحسين الوطني"، مع جيل جديد متعطش للمعرفة. لقد كان المهندس حسام الحسني جسراً بين إنجازات الحاضر وطموحات المستقبل، مذكراً الجميع بأن اليمن، برغم كل شيء، لا يتوقف عن التفكير في غدٍ أكثر إشراقاً واستدامة، تتحرك فيه عجلات التنمية بقوة الشمس وعزيمة أبنائه.