مؤتمر طب الأسنان الدولي اليمن– الاختتام.. عندما تتحول اللقاءات إلى التزامات

  








كتب: هلال جزيلان 775036841

مع شروق شمس اليوم الثالث، حملت أجواء مركز المؤتمرات شعوراً مختلفاً. لم يكن شعور النهاية، بل كان إحساساً بتجسيد البدايات. اليوم، تختتم فعاليات "إيدك"، ولكن لتبدأ رحلة جديدة للمعرفة في رحاب الوطن.

 

بدأ اليوم بجلسة تلخيصية كبرى، كانت أشبه بخريطة طريق. قدم رؤساء الجلسات المتخصصة خلاصات دسمة، كُتبت على مدار ثلاثة أيام من النقاش الحاد والعصف الذهني. لم تكن مجرد سرداً، بل كانت توصيات عملية: بروتوكولات علاجية مقترحة، أولويات بحثية للعام القادم، ومبادرات توعوية جماعية.

 

وقف البروفيسور القاسم عباس مرة أخرى، ولكن هذه المرة ليس للإعلان عن البداية، بل لتتويج الرحلة. "لن نسمي هذا اليوم اختتاماً"، قال بصوته الواثق. "بل هو يوم التحول من مرحلة الاستقبال إلى مرحلة العطاء. كل ورقة علمية نوقشت، وكل ورشة عمل تدربنا عليها، وكل حوار دار في الممرات، هي الآن مسؤولية على عاتق كل واحد منكم. مسؤولية نقلها، تطبيقها، ومراجعتها".

 

ثم جاءت اللحظة الأكثر دراماتيكية: الإعلان عن توصيات المؤتمر. توصيات حملت أسماء مدن وقرى يمنية، تتعلق بحملات توعوية في المدارس، وتدريب مساعدي أسنان في المناطق النائية، وتشكيل فرق بحثية وطنية لدراسة المشاكل الفموية السنية الشائعة. لقد تحول المؤتمر من حدث استقبال معرفي إلى منصة لإطلاق مبادرات مجتمعية.

 

يقول الدكتور وهيب السادة: "المفاجأة كانت حجم الالتفاف حول الأفكار العملية. تبادلنا أرقام الهواتف، شكلنا مجموعات على وسائل التواصل، وتعهدنا أمام بعضنا البعض بمتابعة تطبيق ما تعلمناه. المؤتمر لم ينته، بل انتقل إلى العالم الافتراضي ليستمر".

 

من ناحيته، يعلق الدكتور حمود الجبر: "الخروج بتوصيات موحدة من كل هذا الزخم العلمي هو إنجاز بحد ذاته. لقد أثبتنا أننا لسنا مجرد مستهلكين للمعرفة، بل قادرون على إنتاج معرفة تلائم سياقنا وواقعنا. طب الأسنان اليمني لديه الآن أجندة عمل واضحة للعام القادم".

 

وفي حفل الاختتام، حيث توزعت الشهادات والوجوه المشرقة، كان السؤال السائد: "متى موعد إيدك القادم؟". السؤال نفسه كان إجابة. لقد نجح المؤتمر في صنع شغف مستدام، وانتظارٌ لموعد جديد للقاء.

 

غادر المشاركون القاعة، ولكنهم لم يغادروا روح الفريق. لقد حملوا معهم أكثر من الشهادات؛ حملوا التزاماً، وشبكة علاقات مهنية حية، وقناعة راسخة بأن العلم، حتى في أحلك الظروف، قادرٌ على أن يكون منفذاً للضوء، وطريقاً لصناعة الحياة. انتهى المؤتمر، لتبدأ المعرفة رحلتها الأطول: رحلة التطبيق.

 

إرسال تعليق

أحدث أقدم