كتب: هلال جزيلان
في حياة الجرحى، لا تنتهي المعاناة عند حدود الإصابة، فهناك احتياجات يومية تظل حاضرة، وأسرة تنتظر، ومصاريف تتراكم، وظروف معيشية تجعل أبسط الاحتياجات أكثر ثقلاً.
ومن هنا جاءت السلال الغذائية، لتصل اليوم إلى عدد من الجرحى في أمانة العاصمة والمناطق والجهات المستفيدة، في مبادرة حملت بعداً إنسانياً، وتزامنت مع ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ.
وفي صنعاء، دشنت مؤسسة الجرحى مشروع توزيع السلال الغذائية للجرحى، بهدية مقدمة من السفارة الإيرانية، بلغت تكلفتها 37 مليوناً و889 ألف ريال، واستهدف المشروع الجرحى في أمانة العاصمة، والمنطقة السادسة، والمنطقة الرابعة، وألوية الحسم وألوية الصمود.
لم تكن السلة الغذائية في هذا المشهد مجرد مواد تموينية تصل إلى مستفيدين، بل رسالة تضامن مع من يعيشون آثار الإصابة وتداعياتها، ومحاولة لتخفيف جانب من الأعباء التي تثقل كاهلهم وأسرهم.
المتوكل: الاهتمام بالجرحى مسؤولية الجميع
وخلال التدشين، أكد نائب المدير التنفيذي لمؤسسة الجرحى الدكتور مجد المتوكل أهمية تدشين مشروع السلال الغذائية لتخفيف معاناة الجرحى وآلامهم في ظل تداعيات العدوان والحصار الأمريكي، والبريطاني والسعودي.
وأشار إلى أن هذه المبادرة الإنسانية مخصصة لرعاية أسر الأيتام وذوي الشهداء، في إطار مساعي السفارة الايرانية بصنعاء المتواصلة لتخفيف التداعيات الإنسانية الصعبة في اليمن وتعزيز أواصر الأخوة والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين.
وشدّد المتوكل على ضرورة تكاتف الجهود الحكومية والمجتمعية والشعبية للاهتمام بالجرحى وتقديم الرعاية الطبية والاجتماعية لهم، مشيدًا بمبادرة السفارة الإيرانية بصنعاء في تقديم سلال غذائية للجرحى الذين سطروا ملاحم بطولية في الدفاع عن الأرض والعرض والسيادة.
وتتجاوز الدعوة هنا حدود المبادرة نفسها؛ فالجرحى، وفق ما أكده المتوكل، بحاجة إلى منظومة متكاملة من الرعاية، تبدأ من العلاج ولا تنتهي عنده، وتمتد إلى الجوانب الاجتماعية والمعيشية التي تفرض نفسها على حياة الجريح وأسرته.
تقدير من المستفيدين
ومن الجهة الأخرى، كان للجرحى ومندوبي الجهات المستفيدة من المشروع موقف واضح تجاه المبادرة، إذ عبروا عن تقديرهم للسفارة الإيرانية بصنعاء على هذه المبادرة الإنسانية في توزيع السلال الغذائية.
وأكدوا أن هذه المساعدات ستسهم في تخفيف معاناتهم، خاصة في ظل استمرار تداعيات العدوان والحصار السعودي، الأمريكي على البلاد.
وفي تفاصيل المشهد، تبدو السلة الغذائية بسيطة في شكلها، لكنها تحمل بالنسبة لمن تصل إليه معنى أكبر؛ فهي تأتي في لحظة يحتاج فيها الجريح إلى أن يشعر بأن معاناته لم تُنسَ، وأن هناك من يمد إليه يد العون في مواجهة أعباء الحياة اليومية.
وهكذا مضى مشروع مؤسسة الجرحى في يوم تدشينه حاملاً أكثر من عنوان: مساعدة غذائية، ورسالة تضامن، وتذكير بمسؤولية المجتمع تجاه الجرحى وأسرهم، في مناسبة دينية تستحضر في الوجدان معاني التكافل والإحسان والعطاء.


