Pages

عاجل

الصفحات

مشهد الرحيل الأخير.. صنعاء تودع الشيخ صالح محمود جليدان

مشهد الرحيل الأخير.. صنعاء تودع الشيخ صالح محمود جليدان










 

كتب : هلال محمد جزيلان 
775036841

كانت صنعاء اليوم ، الرابع من أغسطس  2026على موعد مع لحظة مهيبة من لحظات الوداع. ففي جامع التوحيد، بجوار مستشفى لبنان، تجمعت جموع المصلين لأداء صلاة الغائب على جثمان الفقيد الشيخ صالح محمود جليدان، الذي وافاه الأجل في العاصمة المصرية القاهرة، عن عمر ناهز الخمسين عاماً، ليُختتم بذلك مشهدٌ دراميٌّ من مشاهد العزاء التي هزّت العاصمة اليمنية.

فمنذ اللحظة التي انتشر فيها نبأ الوفاة، كانت صنعاء على ميعاد مع مشهد إنساني مهيب، تجلّت فيه ملامح الوفاء لرجل قضى عمره في خدمة وطنه ومجتمعه، تاركاً خلفه إرثاً من العطاء الوطني والاجتماعي والدعوي.


صلاة الفجر الأخيرة

عند العاشرة من صباح ذلك اليوم، امتلأ جامع التوحيد بالمصلين الذين توافدوا من كل حدب وصوب، تلبيّة لنداء الوداع الأخير. كان المشهد مهيباً، والوجوه مغمورة بالحزن، والألسنة تلهج بالدعاء للفقيد الذي عُرف بحكمته وصدقه وإخلاصه، ودوره البارز في إصلاح ذات البين.

وبعد أن أُديت الصلاة على جثمانه الطاهر، تحرّك الموكب الجنائزي مهيباً في شوارع العاصمة، يتقدّمه الشيخ حمير بن عبدالله الأحمر، في مشهد عبّر عن وحدة الصف وتلاحم القبائل. كان الموكب يضمّ حشداً من المشايخ والشخصيات الاجتماعية، إلى جانب أقارب الفقيد ومحبيه، وكأن صنعاء بأسرها تخرج في وداع أحد أبرز رجالاتها.

توجه الموكب بعدها إلى مقبرة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، حيث وورِيَ جثمان الفقيد الثرى في هدوء مهيب. وهناك، تحت سماء صنعاء التي شهدت على كثير من البطولات والمواقف، أُسدل الستار على حياة حافلة بالعطاء، ليبدأ الفقيد رحلته إلى جوار ربه.


عزاء بعد العصر

ولم يكد الغبار يهدأ فوق قبر الفقيد، حتى كانت صنعاء على موعد مع مشهد آخر لا يقل درامية. فبعد صلاة العصر من اليوم نفسه، انفتحت أبواب صالة العزاء لاستقبال جموع المعزين الذين توافدوا من كل مكان لتقديم واجب العزاء والمواساة لآل جليدان.

كان المشهد مؤثراً بحق؛ فالصالة غصت بالوافدين، وعلت فيها أصوات الدعاء والترحم على روح الفقيد، وتجسّدت ملامح الحزن على وجوه الحاضرين الذين جاءوا ليشاركوا أسرة الفقيد مصابهم الأليم. كانوا يتجمعون في حلقات، يتناقلون الذكريات والمواقف النضالية للراحل، مستذكرين سيرته العطرة التي امتدت لعقود في خدمة المجتمع.

وكان لافتاً حضور عدد من أبناء الفقيد - عبدالوهاب وزياد ونشوان - الذين وقفوا لتلقي التعازي، وفي عيونهم حسرة الوداع وفي قلوبهم يقين بأن والدهم رحل بعد أن ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ اليمن الحديث.


الفصل الثالث: أصوات العزاء من كل مكان

لم تقتصر مشاهد العزاء على ما جرى في صنعاء وحدها؛ فقد امتدت أصداء الرحيل لتشمل مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية في اليمن. ففي مشهد يعكس مكانة الفقيد الرفيعة، توالت برقيات العزاء من كبار المسؤولين والشخصيات الوطنية.

فقد بعث فخامة المشير الركن مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى، برقية عزاء ومواساة، كما بعث عضو المجلس السياسي الأعلى جابر الوهباني برقية مماثلة أشاد فيها بمناقب الفقيد. ولم يختلف الأمر بالنسبة لعضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، الذي نعى الفقيد وأشاد بدوره في خدمة المجتمع وإصلاح ذات البين.

وفي السياق نفسه، بعث رئيس المؤتمر الشعبي العام، صادق بن أمين أبو راس، برقية عزاء ومواساة، وعبر فيها عن مناقب الفقيد الحميدة وما عُرف عنه من حكمةٍ وصدقٍ وإخلاص. كما بعث نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، السفير أحمد علي عبدالله صالح، برقية عزاء مماثلة، إلى جانب عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي.


 وداع رجل المواقف

بهذا، تكون صنعاء قد ودّعت واحداً من أبرز رجالاتها، الشيخ صالح محمود جليدان، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والاجتماعي. رجل عُرف بإصلاح ذات البين، وحكمته الراجحة، ومواقفه النضالية الصادقة.

رحل الشيخ الجليل، لكن سيرته العطرة ستظل محفورة في ذاكرة اليمنيين، وستبقى مواقفه الوطنية والاجتماعية نبراساً يُهتدى به. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.