عاجل

الصفحات

صنعاء تستحضر ملحمة كربلاء.. "عاشوراء" ثورة استكبارية وإصلاحيّـة في زمن الانكسار

صنعاء تستحضر ملحمة كربلاء.. "عاشوراء" ثورة استكبارية وإصلاحيّـة في زمن الانكسار

 






صنعاء – تقرير: [هلال جزيلان/الإعلاموتكنولوجي]

في مشهد مهيب جمع بين الحضور الروحي والزخم الرسمي، احتضنت العاصمة صنعاء، اليوم الأحد، فعالية خطابية وإنشادية كبرى نظمتها الهيئة العامة للزكاة بالتعاون مع رابطة علماء اليمن، إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام، تحت شعار "عاشوراء.. ثورة في وجه الاستكبار ومنهج لإصلاح الأمة". ولم تكن المناسبة مجرد استذكار تاريخي، بل كانت محطة لالتقاط الدروس المستخلصة من واقعة الطف، والتي راهن الحاضرون على أنها لا تزال حيّة في وجدان الأمة وواقعها المعاصر.

وخلال الفعالية، التي رصدها "مراسلنا"، ألقى مفتي الديار اليمنية ورئيس رابطة علماء اليمن، العلامة شمس الدين شرف الدين، كلمة حملت أبعاداً تأملية عميقة، حيث شدد فيها على أن إحياء هذه الذكرى لا يهدف مطلقاً إلى تأجيج الصراعات الطائفية أو المذهبية، بل يهدف إلى استنهاض قيم الجهاد والاستشهاد والتضحية التي جسّدها الإمام الحسين، مؤكداً أن المناسبة تشكّل مدرسة إيمانية متكاملة تعزز مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يتعمد أعداء الأمة طمسه من مناهج المسلمين.

وانتقد العلامة شرف الدين، في سياق حديثه، القراءات المشوهة التي تحاول اختزال قضية الحسين في إطار ضيق، مؤكداً أن خروجه كان "ضرورة دينية" وليس نزوة أو بطراً، وأنه ضحى بنفسه وماله من أجل إعلاء كلمة الحق. ودعا الجميع إلى التعامل مع هذه القضية بحصافة ووعي، لئلا تسقط في براثن الفتنة.

أما رئيس الهيئة العامة للزكاة، الشيخ شمسان أبو نشطان، فقد حملت كلمته نبرة تحليلية ربطت فيها الماضي بالحاضر، مستحضراً مأساة كربلاء وما تعنيه من ألم في قلوب المسلمين. ووصف الشيخ أبو نشطان واقعة الطف بأنها "طعنة غدر" نزلت بآل البيت، مشبهاً ما يجري اليوم في اليمن والمنطقة بـ "كربلاء جديدة". ولم يغفل في خطابه الإشارة إلى الفاعلين في المشهد الحالي، متهماً من وصفهم بـ "يزيد العصر" ممثلين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب "صهاينة العرب" وأتباعهم، بمعاداة الأمة وتكرار ذات النهج الاستكباري الذي واجهه الإمام الحسين.

من جانبه، قدّم وكيل هيئة الأوقاف والإرشاد لقطاع الحج، عضو رابطة علماء اليمن، الشيخ مقبل الكدهي، قراءة تاريخية لشخصية الإمام الحسين، مؤكداً أن حبّه ليس حكراً على مذهب دون آخر، بل هو حق مشاع لكل مذاهب المسلمين والجماعات. وأضاف الكدهي أن استشهاد الإمام الحسين كان طعنة قاتلة في جسد الإسلام، محمّلاً المسؤولية للطغمة الحاكمة في ذلك العصر والتي تلاعبت بالدين، ودمّرت المدينة المنورة، وأحرقت الكعبة المشرفة، قبل أن ترتكب جريمة قتل سبط النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أضفت الفقرات الفنية التي تخللت الفعالية طابعاً وجدانياً على الأجواء، حيث استمع الحضور إلى أنشودة بعنوان "مأساة كربلاء" وقصيدة شعرية معبرة، جسّدتا ملامح المعاناة والبطولة في تلك الملحمة الخالدة.

حضر الفعالية عدد من القيادات في الهيئة العامة للزكاة، بينهم وكيل الهيئة علي السقاف، ووكيل قطاع الموارد أكرم مفضل، والقائم بأعمال وكيل قطاع التوعية حفظ الله زايد، إلى جانب نخبة من العلماء الأعضاء في رابطة علماء اليمن ومديري عموم الديوان والأمانة.





جاري الانتقال...

اضغط هنا للمتابعة فورا