صنعاء- هلال محمد
في مشهد يعبق بروح التكافل الاجتماعي ووهج المسؤولية الإيمانية، شارك
القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، اليوم في اللقاء التوعوي السادس
الذي جمع نخبة من الكتاب وصناع المحتوى والناشطين، في رحاب الهيئة العامة للزكاة، تحت
شعار "معاً لصناعة الوعي"، ليكون اللقاء بمثابة نافذة على عالم من البذل
والعطاء المؤسسي المنظم.
هيئة الزكاة... من التيه المؤسسي إلى النموذج المشرق
وقف الحضور على أعتاب تجربة زكوية فريدة، حينما استعرض القائم بأعمال
رئيس الوزراء مسيرة الهيئة منذ انطلاقتها، مثنياً على جهودها التي وصفت بـ"الاستثنائية"،
ومشاريعها التي غدت تلامس وجع الناس وتصنع في حياتهم فرقاً ملموساً. وقال بصوته الهادئ
الواثق: "كانت الزكاة في الماضي تضيع ما بين المالية العامة والمحليات، ولا تجد
طريقها إلى مصارفها الشرعية، فجاءت الهيئة لتضبط الإيراد والصرف بمعايير دقيقة، ونأمل
أن تظل أنموذجاً مؤسسياً يُحتذى، في زمن التحديات وضبابية الأداء".
في مواجهة التشويش: النزول إلى الميدان لا خلف الشاشات
وفي لحظة أشبه بومضة ضوء في عتمة الشائعات، وجه العلامة مفتاح رسالة عميقة
إلى صناع المحتوى والكتاب، داعياً إياهم إلى النزول من أبراجهم الافتراضية إلى الأرض،
والنظر بعيونهم إلى ما أنجز على الواقع. وقال محذراً: "إن تعمد نشر الإحباط وتثبيط
العزائم، والمبالغة في تناول القضايا، يفقد المبادرة مصداقيتها، ويحول رسالتكم النبيلة
إلى مجرد صدى فارغ".
وأضاف في سياق كلمته: "أعداء النجاح لا يروقهم أي نجاح، خاصة في
زمن تكالب الأشرار على اليمن، لذا فإن الشفافية مع الإعلاميين والمؤثرين هي الدرع الذي
يحمي الهيئة من سهام التشويش والكذب".
اليمن المنتصر: من ثورة الكرامة إلى مشاريع العزة
وفي مشهد درامي من تاريخ اليمن الحديث، استعاد القائم بأعمال رئيس الوزراء
ملامح التحول الكبير الذي صنعته ثورة 21 من سبتمبر، حيث قال: "اليمنيون كانوا
شعباً منتجاً معتزاً بذاته، لكن عقوداً من التبعية حولت بعض مسؤوليه ومجتمعه إلى متسولين
لاهثين وراء المساعدات. لكن بعد الثورة، عادت العزة والكرامة، وانتهت مظاهر الإهانة،
وبدأنا نؤهل المتسولين ليكونوا منتجين، والزكاة كانت بوابة العبور إلى هذا التحول".
مليون و200 ألف أسرة... حكاية عطاء لا تتوقف
ومن على منصة اللقاء، كشف رئيس الهيئة العامة للزكاة، الشيخ شمسان أبو
نشطان، النقاب عن لوعة الفقراء وفرحة المحتاجين، حينما أعلن أن قاعدة بيانات الهيئة
تضم قرابة مليون ومائتي ألف أسرة من الفقراء والمساكين. وقال: "نحن أمام حمل ثقيل،
وأمانة عظيمة، لا تتحملها مؤسسة بمفردها، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي متكامل، وتكافل يتجاوز
الزكاة إلى أبواب الإحسان كافة".
26 مليار ريال في رمضان... مشاريع تلامس الروح قبل الجسد
بدوره، رسم وكيل الهيئة، علي السقاف، لوحة إنفاق زكوي غير مسبوق، معلناً
أن مشاريع رمضان وحدها تجاوزت 26 مليار ريال، تنوعت بين مساعدات نقدية، وزكاة فطر،
وكسوة العيد، ومشاريع صحية ودورية للعاجزين عن العمل، بواقع مليار ريال شهرياً للأشد
فقراً.
وأضاف السقاف: "المشاريع عمت المحافظات، والزكاة اليوم تصرف في مصارفها
الشرعية كما أرادها الله، لا كما يروج المغرضون".
وأضاف: "إيران تدفع ثمن موقفها المبدئي منذ إغلاق سفارتي أمريكا
والكيان الغاصب، وتحويل سفارة الاحتلال إلى سفارة فلسطين. واليمن، بكل فخر، سيبقى إلى
جانب الشعب الفلسطيني ولبنان وإيران، في مواجهة العدو الصهيوني، مؤكداً حقهم في الدفاع
عن أوطانهم واستعادة أراضيهم المحتلة".
فيلم يروي ملحمة العطاء
واختتم اللقاء، الذي حضره مسؤولون بارزون من أمانة العاصمة وهيئتي الزكاة
والأوقاف، بعرض فيلم وثائقي جسد بالصوت والصورة مشاريع وإنجازات الهيئة العامة للزكاة
منذ تأسيسها، في لوحة بصرية تعانق الروح قبل العين، مؤكدة أن اليمن اليوم، رغم جراحه،
ما زال يكتب قصة عطاء لا تعترف بالهزيمة.