بقلم باحث وصحفي/ هلال جزيلان 775036841
في زمن تاهت فيه البوصلة، واختلطت المفاهيم، وباتت القلوب مرتهنة للمناصب
والألقاب، يطل علينا رجل من طراز نادر، يحمل في وجدانه إنسانية نادرة، وفي عينيه حكاية
وطن، وفي قلمه بصمة لا تشبه إلا صاحبها.
إنه العميد عبدالسلام السياني،
رئيس الشعبة المالية في دائرة التوجيه المعنوي "صحيفتي 26 سبتمبر
واليمن"، ذلك الرجل الذي استطاع أن يحفر اسمه في ذاكرة الناس ليس فقط بمواقفه
الوطنية، بل بإنسانيته الفياضة التي جعلت منه أيقونة نادرة في زمن القسوة.
الإنسان قبل الرتبة
في أروقة دائرة التوجيه المعنوي و "صحيفتي 26 سبتمبر
واليمن"، حيث تتداخل المهام العسكرية بالمسؤوليات الوطنية، يقف العميد عبدالسلام
السياني نموذجاً فريداً للقائد الذي لم تنسفه الرتبة، ولم تطمس الأضواء ملامحه الإنسانية
إنه الإنسان الذي يؤمن بأن المال ليس غاية، بل وسيلة لتحقيق العدالة وإسعاد الآخرين
كرئيس للشعبة المالية، لا يتعامل مع الأرقام كمعادلات جامدة، بل كأرواح تنبض بالحياة،
وكمستحقات يجب أن تصل إلى أصحابها بكرامة وشفافية.
السياني في علاقاته الإنسانية ليس ذلك القائد البعيد المحاط بالهالة الرسمية،
بل هو الأب والأخ والصديق للجميع يقترب من هموم الناس، يستمع بانتباه، يتحسس الآلام،
ويبحث عن حلول لمشاكل من حوله لا يرد سائلاً، ولا يخيّب آملاً، ولا يمر أمام محتاج
دون أن يترك بصمة خير.
الإنسان في مرآة الكلمة
تتجلى إنسانية العميد السياني بوضوح في مقالاته الأسبوعية التي ينشرها
في صحيفة 26 سبتمبر تحت عنوان "خواطر سرية" فعندما يكتب عن "صاعق القنبلة"
، لا يتحدث فقط عن الزمن العابر، بل يتأمل في فلسفة الوجود، ويستعير صورة القنبلة ليصف
حياة الإنسان التي تبدأ بولادة ويتبعها موت وفي هذا التشبيه العميق، يظهر السياني كإنسان
متصوف يتأمل في عمره القصير على هذه الأرض، محاولاً استلهام معاني الخلود من زمن فان.
يكتب: "فالوقت أو الزمن أو العمر الذي يقضيه الإنسان كما القنبلة
فيكون يوم ولادته وخروجه إلى هذه الحياة بمثابة فك الصاعق وبالمثل كذلك يتحقق بانفجار
القنبلة نهاية حياته وخروجه من مسرح الحياة الدنيا" في هذه السطور، لا نرى عسكرياً يخوض غمار المعارك،
بل فيلسوفاً يتأمل في جدلية الحياة والموت، وفي معاني الوجود الإنساني.
الإنسان الذي يبحث عن الحقيقة
السياني الإنسان لا يكتفي بالظواهر، بل يحاول الغوص إلى الجواهر في مقاله
"من النقمة إلى النعمة" ، يتجاوز التحليل السياسي التقليدي إلى رؤية إنسانية
عميقة لقضية الجغرافيا اليمنية إنه لا يكتب كعسكري، بل كمفكر إنساني يحاول فك شيفرات
التاريخ، والبحث عن خلاص وطنه من أسر الجغرافيا إلى نعمة الموقع.
يقرأ التاريخ برؤية إنسانية لا تختزل الأمور في صراعات سياسية، بل تنظر
إلى المعاناة الإنسانية لشعب ظل لعقود "يعاني من ذلها وخنوعها واستحمار شعوبها
وشبابها وقادتها بشكل لا تطيقه الفطرة الإنسانية" هنا يبرز العميد السياني كصوت إنساني يعبر عن آلام
الناس ومعاناتهم، ويسعى إلى استشراف مستقبل أكثر إشراقاً لليمن والإنسان فيه.
الإنسان والولاء للقضية
في كل كتابات السياني، ثمة خيط ناظم يعبر عن إنسانيته المتأصلة: الولاء
للقيم والمبادئ قبل الولاء للأشخاص في مقاله عن "حكمة وشجاعة السيد القائد"
، لا يكتب كناقل للخطاب الرسمي، بل كإنسان مقتنع بقضية يؤمن بها، مدافع عن رؤية يراها
خلاصاً للأمة إنه يبحث عن "سر هذه القوة التي لا تتراجع قيد أنملة"، متسائلاً
عن مصدر الصلابة في وجه التحديات.
هذا التساؤل العميق يعكس إنساناً لا يكتفي بالظواهر، بل يبحث عن الجوهر،
ولا يرضى بالتقليد الأعمى، بل يسعى إلى الفهم العميق إنه إنسان يريد أن يفهم لماذا
يصمد هذا القائد؟ ما سر قوته؟ وكيف يمكن لهذه القوة أن تنتقل إلى الأمة جمعاء؟
الإنسان في زمن الحرب
في خضم الحرب والحصار اللذان يعصفان باليمن، يظل العميد عبدالسلام السياني
نموذجاً للإنسان الذي لم تفقده الظروف الصعبة إنسانيته هو الذي يعيش هموم العاملين
معه، ويتألم لآلامهم، ويكتب من أجل قضاياهم في مقاله "خط أحمر" ، يعبر عن
رؤية إنسانية واضحة: "يجب على كل فرد وصف وضابط في الجيش والأمن اليقظة وتوعية
الجميع والحرص على أمن المجتمع وسلامته وأن يكونوا نموذجا في الحب والوفاء للوطن وفي
التحلي بالأخلاق والشجاعة عند الحاجة إليهم".
هذه الكلمات ليست مجرد شعارات، بل تعبر عن فلسفة إنسانية يمارسها السياني
في حياته اليومية إنه يؤمن بأن القائد الحقيقي هو من يظل إنساناً قبل أن يكون قائداً،
ومن يحمل هموم الناس قبل أن يحمل رتبته العسكرية.
خواطر إنسانية من رجل استثنائي
العميد عبدالسلام السياني في مقالاته "خواطر سرية" لا يقدم
فقط تحليلات سياسية، بل يكشف عن جوانب خفية من شخصيته الإنسانية هو القائد العسكري
الذي يتأمل في فلسفة الزمن، وهو السياسي المحنك الذي يبحث عن خلاص وطنه، وهو الإنسان
الذي يؤمن بأن القيم والمبادئ هي الباقية مهما تبدلت الظروف وتغيرت الأحوال.
في زمن تاه فيه الكثيرون، يبقى العميد عبدالسلام السياني منارة إنسانية
تضيء الطريق لمن يبحثون عن القدوة الحسنة، والقائد الذي لم تنسه الرتبة أن يكون إنساناً
أولاً وأخيراً إنه نموذج للقائد العسكري الذي يحمل في قلبه هموم وطنه، وفي عقله رؤية
لمستقبل أفضل، وفي قلمه صدقاً لا يعرف المجاملة ولا المداهنة.
العميد عبدالسلام السياني، التوجيه المعنوي، إنسانية القائد، خواطر سرية،
صحيفة 26 سبتمبر، القيادة العسكرية اليمنية
مقال خاص عن الجانب الإنساني للعميد عبدالسلام السياني رئيس الشعبة المالية
بدائرة التوجيه المعنوي، يستعرض ملامح شخصيته الإنسانية من خلال مقالاته في "خواطر
سرية" وتأملاته الفلسفية في الحياة والزمن.
