كتب: [هلال جزيلان ]775036841
في مشهد يعبق بروحانيات الشهر الفضيل، وتحت شعارات التكافل والتعاضد، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء حدثاً إنسانياً استثنائياً جسّد أسمى معاني العطاء. هنا، حيث تتحول الأرقام إلى قصص، وتصبح السلال الغذائية أيادياً تلامس قلوب المحتاجين، دشن عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي، والقائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح، اليوم، مشروع السلة الغذائية الرمضانية للعام 1447هـ، ذلك المشروع الإنساني العملاق الذي تنفذه مؤسسة بنيان التنموية، لتصل خيراته إلى آلاف الأسر الأشد فقراً في عموم مديريات أمانة العاصمة وأجزاء من محافظة صنعاء.
النعيمي: بنيان نموذج وطني يصون كرامة المستفيدين
وقف عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي على منصة التدشين، متأملاً الجموع التي توافدت لتبدأ رحلة الخير، فأطلق كلمته كمن يروي ملحمة وطنية:
"أشاد النعيمي بالدور الريادي الذي تضطلع به مؤسسة بنيان.. مؤكداً أنها استطاعت خلال السنوات الماضية إرساء مداميك العمل الخيري والإنساني الممنهج".
وأضاف النعيمي في كلمته التي تابعها الحاضرون باهتمام بالغ:
"أشار إلى أن هذا الصرح الرائد لم يكتفِ بتقديم المساعدات، بل ركز على استنهاض طاقات المجتمع وتفعيل دور الإنسان اليمني كعنصر فاعل في التنمية".
ولفت النعيمي إلى الدور الاستراتيجي للمؤسسة، قائلاً:
"لفت النعيمي إلى دور مؤسسة بنيان ومشروعها الذي يأتي كواحد من أهم مشاريع برنامج "إطعام" المستدامة، والتي تتبناه المؤسسة بأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء في تحقيق الاستدامة والانتقال من الإغاثة الآنية إلى بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة".
وفي لفتة تعكس الأبعاد الوطنية لهذا العمل، أكد النعيمي:
"أكد على دور المؤسسة وبرامجها في تقديم نموذج وطني خالص يصون كرامة المستفيدين، بعيداً عن الأجندات المشبوهة لبعض المنظمات الدولية التي ثبت زيف ادعاءاتها.. موضحا أن المؤسسة ولدت من رحم المعاناة لتعمل على استنهاض المجتمع في أحلك الظروف التي مر بها اليمن جراء العدوان والحصار، محولةً التحديات إلى فرص للبناء والتعاضد".
ووجه النعيمي دعوة صادقة للجميع للمشاركة في هذا الخير العميم:
"دعا عضو السياسي الأعلى الشركاء والمساهمين والداعمين والمتطوعين إلى التفاعل الجاد مع برامج المؤسسة.. مؤكدا على أهمية المشاركة في دعم برامج مؤسسة بنيان ومناصرتها، كونها تمثل الضمانة لتعزيز قيم التكافل والتعاضد، وتحصين النسيج الاجتماعي أمام محاولات التفكيك والإفقار والتجويع".
العلامة مفتاح: قاعدة بيانات موحدة تضمن وصول المساعدات لمستحقيها
من جانبه، أدلى القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح بتصريح إعلامي عقب التدشين، بحضور عدد من المسؤولين يتقدمهم أمين العاصمة الدكتور حمود عباد، ووكيل أول أمانة العاصمة خالد المداني، ونائب رئيس مجلس الأمناء بمؤسسة بنيان يحيى حميد الدين، ليكشف عن تطور نوعي في العمل الخيري هذا العام:
"أوضح أن ما يميز العمل الخيري هذا العام هو قيام وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بتوفير قاعدة البيانات الخاصة بالمستهدفين الحقيقين لجميع الجهات العاملة في مجال التكافل الاجتماعي ومساندة المجتمع والجهات الراعية والجمعيات الخيرية".
وأشار العلامة مفتاح إلى الأهمية الكبيرة لهذه الخطوة، قائلاً:
"أشار العلامة مفتاح، إلى أن قاعدة البيانات الموحدة تساهم في إيصال العون إلى كل المستهدفين ولتلافي التكرار المخل على حساب المحتاجين".
وأشاد بالجهود التكاملية بين مختلف المؤسسات، معتبراً هذا العام عاماً استثنائياً في العطاء:
"أشاد بتعاون وجهود جميع العاملين في هذا المجال سواء في مؤسسة بنيان أو هيئة رعاية أسر الشهداء # أو هيئتي الزكاة والأوقاف والجمعيات التعاونية الخيرية والتجار وكل من ساهم في مشروع التكافل.. واصفا العمل التكافلي هذا العام بالنوعي سواء على مستوى التنظيم أو توسع قاعدة المستهدفين الذين يصلون إلى مئات الآلاف من الأسر المحتاجة والمعوزة".
وفي رسالة قوية وجهها للعداون وأدواته، قال العلامة مفتاح:
"وجه رسالة للعدوان وأدواته وأبواقه وكل من يستثمر في معاناة الناس قائلا " إن المجتمع اليمني مترابط ومتكافل وقوي وكل فرد في هذا المجتمع يقوم بواجبه على أكمل وجه وبأحسن حالة ".
وأضاف بثقة المؤمن بإرادة شعبه:
"أضاف " مشروعكم الإجرامي في الحصار والتضييق على المصادر الإيرادية للدولة بهدف إفقار وتجويع المجتمع، فشل بفضل الله تعالى وسيفشل في الفترة المقبلة، ونحن إلى الأفضل في الترتيب والعمل والسعي لتوفير المرتبات".
وأكد القائم بأعمال رئيس الوزراء على الأبعاد الاقتصادية لهذا العمل الخيري الكبير، قائلاً:
"أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء، أن ما يتم هذا العام من تكافل اجتماعي بعشرات المليارات هو عمل كبير وجبار يخدم الاقتصاد الوطني ويساهم في تنشيط حركة التجارة والبيع والشراء".
ماهر: المشروع ترجمة لقيم الإحسان في شهر الرحمة
بدوره، تحدث رئيس قطاع التنسيق الميداني بالمؤسسة المهندس علي ماهر، فكشف عن الأبعاد الإيمانية والإنسانية لهذا المشروع، قائلاً:
"أكد رئيس قطاع التنسيق الميداني بالمؤسسة المهندس علي ماهر أن المشروع يمثل ترجمة عملية لقيم الإحسان والتكافل وتجسيداً لمنطلقات الأخوة الإيمانية في شهر رمضان المبارك.. مشيراً إلى أن المشروع يأتي استجابة لتوجيهات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي بضرورة رعاية الأسر الأشد فقراً في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي فرضها العدوان والحصار المستمر لأكثر من عشرة أعوام".
وأضاف ماهر متأملاً البعد التعبدي لهذه المبادرة:
"أوضح أن عظمة هذا التوجه تتجلى في الربط بين الجانب التعبدي والمسؤولية الاجتماعية.. مستشهداً بالنماذج القرآنية في الإيثار وإطعام الطعام التي سار عليها الأنصار والإمام علي عليه السلام".
واعتبر المهندس ماهر هذه المبادرة رداً شعبياً على محاولات استهداف اليمنيين:
"اعتبر المهندس ماهر، هذه المبادرة ردا شعبيا على محاولات قوى الاستكبار العالمي، بقيادة أمريكا والكيان الإسرائيلي، لاستهداف الشعب اليمني في لقمة عيشه بعد عجزهم عن هزيمته عسكرياً، وسعيهم الفاشل لثنيه عن مواقفه المبدئية تجاه قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وإسناد غزة".
قاطة: 41 ألف أسرة تستفيد من السلة الغذائية
وكشف ضابط البرنامج هاشم قاطة عن التفاصيل الدقيقة لهذا المشروع العملاق، قائلاً:
"أوضح ضابط البرنامج هاشم قاطة أن السلة الغذائية الرمضانية تستهدف 41,000 أسرة، بما يعادل 269,991 فرداً، موزعين على جميع مديريات أمانة العاصمة وأجزاء من محافظة صنعاء، عبر ثمانية مراكز توزيع مجهزة.. مبينا أن المشروع يمثل البديل الوطني الأمثل لكسر الارتهان للمنظمات الدولية التي استخدمت المساعدات كأداة للضغط والابتزاز السياسي قبل أن تعلن الأمم المتحدة إيقاف برامجها".
وأوضح قاطة كيف تتكامل هذه السلة مع برامج أخرى، قائلاً:
"بين أن مشروع السلة يتكامل مع منظومة برنامج "إطعام" السنوية التي تشمل الأفران الخيرية والتي تنتج 425 ألف رغيف خبز يومياً على مدار العام، ومشروع اللحوم والأضاحي والذي يستهدف ذات الكتلة البشرية في عيد الأضحى، علاوة على مشروع السلة الرمضانية والتي تضم ثمانية أصناف أساسية (بر مطحون، أرز، سكر، تمر، مكرونة، حليب، زيت نباتي، صلصة)".
شفافية وتقنية عالية في التوزيع
وفي تطور نوعي يعكس احترافية العمل الخيري، كشف القائمون على المشروع عن الآليات المتطورة التي يعتمدونها لضمان العدالة والشفافية:
"تعتمد المؤسسة في تنفيذ المشروع على نظام متطور لضمان العدالة والشفافية، حيث يتم الصرف عبر نظام الأتمتة "الباركود" المرتبط بنظام الـ ERP، ويتم إبلاغ المستفيدين برسائل نصية مركزية تحدد الزمان والمكان لتفادي الازدحام، مع توفير تسهيلات خاصة للنساء وكبار السن تتيح للأقارب الاستلام بالإنابة تقديراً لمكانتهم، فيما تدير العمليات الميدانية لجان تسليم متخصصة بمشاركة نحو 290 متطوعاً، مع الإشارة إلى أن النفقات التشغيلية للمشروع لم تتجاوز 3 بالمائة من إجمالي التكلفة البالغة مليارا و64 مليونا و292 ألف ريال".
تصنيف دقيق للأسر المستفيدة
ولضمان وصول الدعم لمستحقيه بعدالة، تم تصنيف الأسر وفق معايير دقيقة:
"وقد تم تصنيف الأسر المستهدفة إلى ثلاث فئات (أ، ب، ج) لضمان حصول كل أسرة على كمية تتناسب مع عدد أفرادها، بالإضافة إلى صرف مبلغ 5000 ريال شهرياً لكل أسرة كقيمة خبز، بإجمالي يصل إلى 205 ملايين ريال شهرياً، وهو ما يعزز من ركائز الاستقرار الداخلي ويؤكد قدرة الشعب اليمني على ابتكار حلول تكافلية ذاتية لمواجهة تداعيات الحرب الاقتصادية التي يشنها تحالف العدوان السعودي الإماراتي بدعم أمريكي وبريطاني مباشر".
مشاركة شعبية تعزز الجبهة الداخلية
وتؤكد مؤسسة بنيان أن هذا المشروع ليس مجرد مساعدات، بل هو تجسيد للوحدة الوطنية والتكافل المجتمعي:
"تؤكد المؤسسة أن المشاركة الشعبية في تمويل مشاريع "إطعام" التي تشمل السلال الغذائية الرمضانية والأفران الخيرية وتوزيع اللحوم، تمثل الرد العملي على إيقاف المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة لبرامجها الإغاثية، والذي كشف بوضوح عن طبيعة الدور الذي تقوم به تلك المنظمات ومحاولاتها المتكررة لتركيع الشعب اليمني عبر سلاح الجوع، مما يحتم على المجتمع استشعار المسؤولية والاعتماد على الذات في تحقيق التكافل الاجتماعي وتخفيف معاناة الأسر الأشد فقراً".
قنوات رسمية للتبرع بمرونة وشفافية
ولضمان وصول التبرعات والمساهمات بمرونة وشفافية عالية، حدد البرنامج قنوات رسمية للتبرع تتيح لكل الحريصين على نيل ثواب إطعام الطعام والمشاركة في تعزيز الجبهة الداخلية، وذلك عبر الوسائل التالية:
• المحافظ الإلكترونية: يمكن التبرع عبر خدمة (جيب) على الرقم 599991، أو خدمة (موبايل موني) على الرقم 998888، أو عبر تطبيق (جوالي) على الرقم 998899.
• الحسابات البنكية والبريدية: تتوفر إمكانية الإيداع المباشر في حساب البريد اليمني برقم 520560، أو عبر بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك) على الحساب رقم 1005802291.
• خدمة الرسائل القصيرة: تيسيراً للمساهمات الرمزية والواسعة، يمكن إرسال كلمة (إطعام) في رسالة نصية إلى الرقم 5076 من كافة شبكات الاتصالات المحلية.
رسالة أمل في زمن الحصار
في زمن يحاول فيه العدو تجويع اليمنيين وتركيعهم، يأتي مشروع السلة الغذائية الرمضانية كصفعة في وجه كل من راهن على انهيار الشعب اليمني. إنه درس في الصمود والإيمان بأن التكافل الاجتماعي هو السلاح الأقوى لمواجهة أعتى أنواع العدوان. 41 ألف أسرة ستجد على مائدتها الرمضانية قوتاً كريماً، بفضل جهود مؤسسة بنيان وكرم المتبرعين، وإيمان الجميع بأن اليد العليا خير من اليد السفلى.
هكذا، في صنعاء الصامدة، يتحول إطعام الطعام إلى ملحمة وطنية، ويكون الوفاء للشهداء # بتخفيف معاناة أسرهم وأسر الفقراء والمحتاجين. إنه نموذج يمني خالص يصنع الحياة من رحم المعاناة، ويؤكد أن اليمنيين لن يركعوا إلا لله.
الكلمات المفتاحية: مشروع السلة الغذائية الرمضانية، مؤسسة بنيان التنموية، صنعاء، اليمن، التكافل الاجتماعي، رمضان 1447هـ، إطعام الطعام، برنامج إطعام، الأسر الفقيرة، دعم المحتاجين، العمل الخيري في اليمن، قنوات التبرع.


